السيد محمد حسين الطهراني

100

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وبالفريضة ساير الأحكام الواجبة ، وبالسنّة الأحكام المستحبّة ، سواء أخذنا من القرآن أو من غيره ، لأنّها محكمة تقابل المتشابه ؛ ويقال للآية محكمة إذا كانت واضحة الدلالة على المراد ولا تحتاج في دلالتها إلى تأويل ، فالعقائد والأصول التي تتّصف بهذه الصفة تكون محكمة وراسخة ؛ وأمّا العلّة في وصف الفريضة بالعادلة ، لأنّها أُخذت من الكتاب والسُّنّة بلا إفراط ولا تفريط . « 1 »

--> ( 1 ) « مرآة العقول » ج 1 ، ص 102 و 103 الطبعة الحروفيّة ، ويقول ابن الأثير في « النهاية » : المراد بالعدل العدل في القسمة ، أي الواجبات المعدّلة على السهام المذكورة في الكتاب والسنّة من غير جور ، وَيَحْتَملُ أن يُرِيدَ أَنَّهَا مُسَتنبِطَةٌ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَتَكُونُ هَذِهِ الفَرِيضَةُ تَعْدِلُ بِمَا عَنْهُمَا انتهى . وذكر هذا الحديث أيضاً المحقّق الفيض في « الوافي » ج 1 ، ص 37 ، باب صفة العلم ، ويقول في شرحه : علّامة أي كثير العلم ، والتاء فيه للمبالغة ، لَا يَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ ، نبّههم علي أنّه ليس بعلم في الحقيقة ، إذ العلم فيالحقيقة هو الذي يضرّ جهله في المعاد وينفع اقتناؤه يوم التناد ، لا الذي يتحسّنه العوامّ ويكون مصيدة للحطام ، ثمّ بيّن لهم العلم النافع المحثوث عليه في الشرع وحصره في ثلاثة . وكأنّ الآية المحكمة إشارة إلى أُصول العقايد ، فإنّ براهينها الآيات المحكمات من العالم أو من القرآن ، وفي القرآن في غير موضع إنَّ في ذَلِكَ لأيَاتٍ أولأيَةً ، حيث يذكردلايل المبدأ والمعاد . والفريضة العادلة إشارة إلى علوم الأخلاق التي محاسنها من جنود العقل مساويها من جنود الجهل ، فإنّ التحلّي بالأوّل والتخلّي عن الثاني فريضة ؛ وعدالتها كناية عن توسّطها بين طرفي الإفراط والتفريط ؛ والسُّنّة القائمة إشارة إلى شرايع الأحكام ومسايل الحلال والحرام ؛ وانحصار العلوم الدينيّة في هذه الثلاثة معلوم ، وهي التي جمعها هذا الكتاب « الوافي » وهي مطابقة على النشآت الثلاث الإنسانيّة ، فالأوّل على عقله ، والثاني على نفسه ، والثالث على بدنه ، بل على العوالم الثلاثة الوجوديّة التي هي عالم العقل والخيال والحسّ . فهو فضل زايد لا حاجة إليه ، أو فضيلة ولكنه ليس بذاك . وقال في نفس الصفحة من « الوافي » : قال‌السيّد المير الداماد قدّس‌الله سرّه : علم الآية المحكمة هو العلم النظريّ الذي فيه المعرفة بالله سبحانه وبأنبيائه ورسله وبحقيقة الأمر في البدو منه والعود إليه ، وهذا هو الفقه الأكبر ، وعلم الفريضة العادلة هو العلم الشرعيّ الذي فيه المعرفة بالشرائع والسنن والقواعد والأحكام في الحلال والحرام ، وهذا هو الفقه الأصغر ، وعلم السُّنّة القائمة هو علم تهذيب الأخلاق وتكميل آداب السفر إلى الله تعالى والسير إليه وتعرّف المنازل والمقامات والتبصرة بما فيها من المهلِكات والمنجِيات .